الرئيسية / صحة وتغذية / هل الأغذية المعدلة جينيا مُضِرّة؟

هل الأغذية المعدلة جينيا مُضِرّة؟

يعتبر أنصار المحاصيل الزراعية المعدلة جينيا، أن استخدام التكنولوجيا هو السبيل الوحيد لإطعام عالم تتزايد درجة حرارته ويتعاظم عدد سكانه باستمرار. أما النقاد فيرون أننا نعبث بالطبيعة ونعرض أنفسنا للأخطار. فمن المحق؟

 على الرغم من وجود أدلة دامغة على أن المنتجات المعدلة جينيا يمكن تناولها بأمان، لا يزال الجدل حول استعمالها محتدما، بل بات في بعض أنحاء العالم أكثر شراسة من أي وقت مضى. وبوسع المشككين أن يجادلوا طبعا بأن الاستمرار في هذه المشادات هو أمر مفيد بحد ذاته، فلا إفراط في الحذر حيال ما نشهده من عبث في الأسس الجينية لما يزود به العالَم من إمدادات غذائية.

ويصرح العديد من خبراء التغذية بأن فوائد المحاصيل المعدلة جينيا تفوق مخاطرها الصحية إلى حد كبير (وهو بالطبع زعم نظري حتى الآن).
يقول د.زلبرمان (وهو أحد الخبراء بالتغذية) «لقد أدى استعمال المحاصيل المعدلة جينيا إلى انخفاض في أسعار المواد الغذائية وإلى تعزيز سلامة المزارعين من خلال إتاحة الفرصة لهم باستخدام كميات أقل من المبيدات الحشرية. كما أدى أيضا إلى ارتفاع في ناتج الحبوب والقطن وفول الصويا بنسبة 20 إلى 30 في المئة، الأمر الذي مكن بعض الناس من البقاء على قيد الحياة. وإذا ما تم اعتماد المحاصيل الزراعية المعدلة جينيا في كافة أنحاء العالم على نطاق أوسع مما هو عليه الآن، فسوف تنخفض أسعار الأغذية ويتناقص عدد الأشخاص الذين يموتون جوعا.»

ويتابع <زلبرمان> قائلا إن هذه المزايا جميعها سوف تكتسب أهمية أعظم في المستقبل، حيث تشير تقديرات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة إلى أن كمية الغذاء التي ينتجها العالم اليوم يجب أن تزداد بنسبة %70 بحلول عام 2050 لنتمكن فقط من مواكبة النمو السكاني. وإضافة إلى ذلك، فإن تغير المناخ سوف يجعل استصلاح الكثير من الأراضي الصالحة للزراعة أكثر صعوبة في سائر أنحاء العالم. كما يمكن للتعديل الجيني أن يوفر لنا عائدات أكبر، ويجعلنا قادرين أيضا على زراعة الأراضي الجافة والمالحة، وزراعة مزروعات تتحمل درجات حرارة عالية ومنخفضة وتقاوم الحشرات والأمراض ومبيدات الأعشاب.
تخوف الإتحاد الأوروبي
ولكن، على الرغم من هذه التباشير الواعدة، فلا يزال الكثيرون في العالم منشغلين بحظر الأغذية المعدلة جينيا ووضع قيود عليها والابتعاد عنها بأساليب متعددة. فالاتحاد الأوروبي، مثلا، لا يقبل من المحاصيل الأمريكية سوى نوعين فقط، هما ذرة MON810 من إنتاج شركة Monsanto وبطاطا أمفلورا لشركة BASF، ويعود السبب في ذلك إلى أن أنواع الذرة وفول الصويا التي تنتجها الولايات المتحدة تكاد تكون جميعها معدلة جينيا. إلى جانب ذلك، فقد قامت ثمانية بلدان في الاتحاد الأوروبي بحظر المحاصيل المعدلة جينيا كليا

دول كثيرة متخوفة من  الأغذية المعدلة جينيا
ولا تزرع النباتات المعدلة جينيا سوى في عُشْر الأراضي الزراعية في العالم. وتسعون في المئة من المحاصيل المعدلة جينيا التي ينتجها كوكبنا تزرع في أربعة بلدان وحسب: الولايات المتحدة وكندا والبرازيل والأرجنتين. أما بلدان أمريكا اللاتينية الأخرى، فإنها لا تقبل هذه النباتات. وحتى في الولايات المتحدة نفسها، باتت الأصوات المنددة بالأغذية المعدلة جينيا أعلى من ذي قبل، حيث بدأت عشرون ولاية أمريكية على الأقل، وتحت تأثير الإعلام، تفكر جديا في فرض لصاقات التوسيم على هذه الأغذية.

الطب يقول لا يمكن تاكيد الأمان
ولكن – وكما يعلم الباحثون في الطب جيدا – ليس بوسعنا تقديم «دليل قاطع على مأمونية» أي شيء فعليا. والمرء الذي يبذل جهدا محموما للعثور على المخاطر الكبيرة وإظهارها للعيان سوف يكون مصيره الفشل، وهذا ما ينسحب أيضا على المحاصيل المعدلة جينيا.

ويرى بعض العلماء أن الاعتراضات على الأغذية المعدلة جينيا لا تأتي من جانب العلم بقدر ما تأتينا من عالم السياسة، وأن السبب الوحيد الذي يدفع هؤلاء السياسيين إلى رفض منتجات الشركات المتعددة الجنسيات الكبرى – ذات التأثير الهائل في الإمداد الغذائي والتي تتحمل بالتالي مسؤولية المخاطر التي تحف بالتعديل الجيني – هو أن هذا   الرفض يشكل وسيلة سهلة لتأجيج الجماهير ضد الزراعة الصناعية. وبهذا الصدد يقول <گولدبرگ>: «لا علاقة لذلك بالعلم إطلاقا. إنه ضرب من الأيديولوجيا». أما الناشط المناهض للتعديل الجيني سابقا، <ليناس>، فلا يوافق على ذلك وحسب، بل ذهب مؤخرا إلى أبعد من ذلك حين وصف الحشد المعارض للتعديل الجيني بأنه «حركة مضادة للعلم بكل ما تحمله الكلمة من معنى.»


هناك أرضية مشتركة لهذا الجدال، فالعديد من الأصوات المعتدلة تدعو إلى المضي في تسويق الأغذية المعدلة جينيا مع المواظبة على إجراء اختبارات المأمونية، أو حتى إجراء اختبارات مضاعفة على المحاصيل الجديدة. بيد أن هذه الأصوات، التي تدعو أيضا إلى مراقبة دقيقة مستمرة للآثار الصحية والبيئية لما هو متداول حاليا من المحاصيل المعدلة جينيا، لا تميز بين محصول وآخر من حيث حاجته إلى تدقيق خاص، و<جافي> على سبيل المثال، يشير إلى أن كافة المحاصيل يمكن إخضاعها لمزيد من الفحوص، ويقول: «يجب علينا جميعا أن نحسن أداءنا في مجال الرقابة الغذائية.»

 

أٌقرأ الدراسة كاملة منشورة في مجلة العلوم:
http://www.oloommagazine.com/articles/Categories.aspx

 

عن admin

شاهد أيضاً

طعام الاطفال في الشهر السادس 1

طعام الاطفال في الشهر السادس جدول طعام ووصفات بالتفصيل

طعام الاطفال في الشهر السادس هل أصبح عمر طفلك ستة أشهر او اكثر ؟ هل …

علاج وجع الضرس بسرعه 6 طرق فعالة لعلاج وجع الضرس بالبيت

علاج وجع الضرس بسرعه إن وجع الضرس من الآلام المبرحة التي يصعب على الشخص تحملها …

أمور بسيطة لتبدأ نهارك باستمتاع.. هل ستقوم بها، او على الأقل بجزء منها

من الروعة بدء يومك على انغام صوت المنبه، وان تكون قد وضعت أحد الأغاني الجميلة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: